أبو اسماء
01-31-2010, 01:12 PM
أخوة الإيمان : غض البصر، وعدم إطلاقه في المحرمات والعورات، وقد قيل:
كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
وقال العارفون: إن غض البصر يوجب ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر:
أحداها: حلاوة الايمان ولذته فإن من ترك شيئاً لله يوجب خيراً منه، ذلكم أن العين رائدة القلب، فإذا أطلق الانسان بصرة في المحرم تعلق قلبه به، فيصير القلب عبداً لمن لا يصلح أن يكون عبداً له ، وحينئذ يقع القلب في الأسر ويصبح أسيرا بعد أن كان ملكاً, ومسجوناُ بعد أن كان حراً طليقاً. وتبدأ همومه وشكواه وصبابته وغرامه وعشقه في غير الله، وهكذا يتوزع قلبه وينصرف عما خلق له، وهذا إنما تمتلىء به القلوب الفارغة من حب الله والاخلاص له، إذ القلب لابد له من تعلق، وفرق بين من تعلق بالله فهداه، وبين من تعلق بغير الله فرفضه وأرداه.
الفائدة الثانية : لغض البصر للقلب أنه يورثه النور وصحة الفراسة: وقد عقب الله قصة لوط عليه السلام بقوله:) إن في ذلك لآيات للمتوسمين ([الحجر:75] وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة .. هذا في فراسة القلب، أما نوره فقد قال تعالى عقب أمره إلى المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم ( الله نور السموات والأرض ) [النور:35]. وتفسير هذا - أن الجزاء من جنس العمل فمن غض بصره عن المحرمات أطلق الله بصيرته وقلبه، فرأى به مالم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله.
أما الفائدة الثالثة : من فوائد غض البصر للقلب فهي أنها تورثه كذلك قوة وثباتاً وشجاعة , وقد قيل في الأثر: إن الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله. أما المتبع لهواه والمطلق عنان شهواته فيوجد عنده من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه, وقد قضى الله بالعزة لمن أطاعه وأتقاه ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) [المنافقون:8]. وقال تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً )[فاطر:10].
إغاثة اللفان من مصائد الشيطان
ابن قيم الجوزية
كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
وقال العارفون: إن غض البصر يوجب ثلاث فوائد عظيمة الخطر، جليلة القدر:
أحداها: حلاوة الايمان ولذته فإن من ترك شيئاً لله يوجب خيراً منه، ذلكم أن العين رائدة القلب، فإذا أطلق الانسان بصرة في المحرم تعلق قلبه به، فيصير القلب عبداً لمن لا يصلح أن يكون عبداً له ، وحينئذ يقع القلب في الأسر ويصبح أسيرا بعد أن كان ملكاً, ومسجوناُ بعد أن كان حراً طليقاً. وتبدأ همومه وشكواه وصبابته وغرامه وعشقه في غير الله، وهكذا يتوزع قلبه وينصرف عما خلق له، وهذا إنما تمتلىء به القلوب الفارغة من حب الله والاخلاص له، إذ القلب لابد له من تعلق، وفرق بين من تعلق بالله فهداه، وبين من تعلق بغير الله فرفضه وأرداه.
الفائدة الثانية : لغض البصر للقلب أنه يورثه النور وصحة الفراسة: وقد عقب الله قصة لوط عليه السلام بقوله:) إن في ذلك لآيات للمتوسمين ([الحجر:75] وهم المتفرسون الذين سلموا من النظر المحرم والفاحشة .. هذا في فراسة القلب، أما نوره فقد قال تعالى عقب أمره إلى المؤمنين بغض أبصارهم وحفظ فروجهم ( الله نور السموات والأرض ) [النور:35]. وتفسير هذا - أن الجزاء من جنس العمل فمن غض بصره عن المحرمات أطلق الله بصيرته وقلبه، فرأى به مالم يره من أطلق بصره ولم يغضه عن محارم الله.
أما الفائدة الثالثة : من فوائد غض البصر للقلب فهي أنها تورثه كذلك قوة وثباتاً وشجاعة , وقد قيل في الأثر: إن الذي يخالف هواه يفر الشيطان من ظله. أما المتبع لهواه والمطلق عنان شهواته فيوجد عنده من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه, وقد قضى الله بالعزة لمن أطاعه وأتقاه ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) [المنافقون:8]. وقال تعالى: (من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً )[فاطر:10].
إغاثة اللفان من مصائد الشيطان
ابن قيم الجوزية