مشاهدة النسخة كاملة : الحـــــــــــــــــــــرية والثقافة ( الغطاس )!!
الغطاس
12-31-2008, 01:10 AM
الحرية
لقد فطر الله الإنسان على الحرية , فالحرية فطرة في العقيدة الإنسانية فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حرا لأنه جعله مسئولا عن تنفيذ منهجه في الأرض .
فالإنسان لأنه مسئول عن جميع تصرفاته ولن يحاسب غيره عنه لقولة تعالى { كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }المدثر38ومعنى كون الحرية فطرة فطر الإنسان عليها أنها ليست مجرد منحة يمنحها النظام الاجتماعي للإنسان أو يمنعها عنه , وإنما هي قيمة غريزية غرزها الله في خلق الإنسان حين خلقة .
ولنا في صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم سوه حسنه عندما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه [ متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار ] .
فالحرية حاجه أساسية من حاجات النفس لابد من إشباعها وهي حق مكتسب من حقوق الإنسان لابد من ممارسته فلا عجب أن ينحرف سلوك الإنسان وسوء عمله يوما ما , إذا حوصر ومنع من ممارسة حريته .
وكلنا مسلمين نعرف أن من الحرية النصح والإرشاد وإبداء الرأي والنقد والتقويم لهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:-
( الدين نصيحة ) قالوا لمن يا رسول الله قال لله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه البخاري ومسلم .
ويتمثل ذلك في قول الإعرابي لعمر رضي الله عنه [ والله لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا ].
ورد الفاروق عليه [ الحمد لله الذي جعل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يقوم اعوجاج عمر بسيفه ]
والحريات التي لابد أن يتمتع بها الإنسان كثيرة ومنها :-
* حرية التملك عن طريق السبل المشروعة لقوله تعالى
{ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ً }النساء32
* حرية العمل والكسب في الأرض كانت خاصة ( عامه ) لقوله تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ }الملك15* حرية التفكير والاختيار في كل شيء حتى في العقيدة والأصل في هذا قوله تعالى
{ لاَإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }البقرة256
فالإسلام لا يفرض نفسه بالإكراه من أي نوع سواء كان ( ماديا , معنويا , عقليا ) ولا إكراه مع كل هذه الأمور في الدين الإسلامي .
لهذا أقول أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي أعطى الإنسان الحرية المطلقة السليمة في حدود الأحكام الشرعية في شتى أمور الحياة فوضح للإنسان الصواب وبين له الخطأ لقوله تعالى
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة3
ولا ننسى أن مفهوم الشورى هو من الحريات في الإسلام هو احد العوامل المنظمة لحركة الإنسان في الحياة ولان الشورى هي جزئية من نظام رباني عالمي فهي جزئية في نظام يقوم على مبادئ وقيم ومعايير ثابتة وغير قابلة للتغير أو التناقض وهو نظام يقوم على الإيمان بوحدة الإنسان ووحدة الكون ووحدة المصير لقولة تعالى
{ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل93
ومن هذا استنتج أن الديمقراطية هي جزئية من نظم بشرية وقومية ومحلية تحمل طابع البشر من الثبات والتغير والنقص والكمال والخطأ والصواب .
لهذا نقول أن العلم ضار إذا لم تكن غايته تحقيق النفع للناس جميعا , والحرب دمار إلا إذا كانت غايتها رفع الظلم وتحقيق العدل والأمن والاستقرار والخير للناس جميعا .
ومن ألوان الحرية في التصور الإسلامي للإنسان هي الحرية في الثقافة واكتسابها في شتى المجالات .وكلنا نعرف أن الثقافة في التصور الإسلامي هي إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبودية ومن ثم إفراده بالحاكمية وهي تحكيم شريعة الله في كل المجالات الحياة .
ولهذا فإن الثقافة في التصور الإسلامي ذات شقين :-
1:- الشق المعياري وتمثل في شريعة الله أي ( كتاب الله وسنة رسول اله صلى الله عليه وسلم )
2:- الشق التطبيقي يتمثل في التطبيق العلمي الواقعي الصحيح للشق المعياري .
إذن فالشق المعياري يتمثل في شريعة الله وشريعة الله تعني ما شرعة لتنظيم الحياة البشرية ما يمثل هذا الجانب .
ويدل هذا أن كل المبادئ والقوانين والتشريعات التي تتناقض مع قوانين الشريعة الإسلامية في مصدرها أو في غايتها لا تعتبر جزاء من الثقافة الإسلامية .
وكل التطبيقات والممارسات التابعة لها لا تدخل في مفهوم الثقافة الإسلامية أما بعض العادات والتقاليد والقوانين لا تمت لها بأية صله بل هي تعد من عوامل محاربة هذه الثقافة .
من أبحاثي
حرره الغطاس بتاريخ 22 / 11 / 1429 هــ
جزاء السلطاني
12-31-2008, 08:00 PM
عندما نفهم ديننا كم يجب
هذا يمنحنا حرية في كل شيء من خلاله
وحدها التخبطات في التشريعات من تقيدنــا
وتلك الأهواء التي تُسيس الدين حسب الرغبات
لله أنتَ ياغطاس
قلم لا يُكسر
01-01-2009, 12:51 AM
كلام جميل :
ولي تعليق على قولك :
( * حرية التفكير والاختيار في كل شيء حتى في العقيدة والأصل في هذا قوله تعالى
{ لاَإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }البقرة256 )
لا أوافقك في ذلك ،، لأن المقصود هنا ( غير المسلمين )
أما ( المسلمين ) فمن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يصح للمسلم أن يغيير عقيدته بل إن العقاب على ذلك هو ( القتل )
لقوله صلى الله عليه وسلم ( من بدّل دينه فاقتلوه )
وهذا هو المعروف بــ( حدّ الردّة )
ثم يا أخي الكريم :
لا يصح القول بأن للانسان الحرية في كل شيء بل الاسلام قد ضبط هذه الحرية بضوابط
بل المنطق السليم و الفطرة لا توافق على ( الحرّية في كل شيء )
ثم أين هذه الحرية التي سلبت ،، حتى نتحدّث و كأننا محرومين من كل شيء ،،
أرجو إعادة النظر في هذه المسألة ،،
وتقبل تحياتي
ما أروع ديننا وفقط.
الغطاس راااااائع أنت
لك من الحب أصدقه ومن الشكر أجزله.
الغطاس
01-01-2009, 03:07 AM
كلام جميل :
ولي تعليق على قولك :
( * حرية التفكير والاختيار في كل شيء حتى في العقيدة والأصل في هذا قوله تعالى
{ لاَإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }البقرة256 )
لا أوافقك في ذلك ،، لأن المقصود هنا ( غير المسلمين )
أما ( المسلمين ) فمن المعلوم من الدين بالضرورة أنه لا يصح للمسلم أن يغيير عقيدته بل إن العقاب على ذلك هو ( القتل )
لقوله صلى الله عليه وسلم ( من بدّل دينه فاقتلوه )
وهذا هو المعروف بــ( حدّ الردّة )
ثم يا أخي الكريم :
لا يصح القول بأن للانسان الحرية في كل شيء بل الاسلام قد ضبط هذه الحرية بضوابط
بل المنطق السليم و الفطرة لا توافق على ( الحرّية في كل شيء )
ثم أين هذه الحرية التي سلبت ،، حتى نتحدّث و كأننا محرومين من كل شيء ،،
أرجو إعادة النظر في هذه المسألة ،،
وتقبل تحياتي
جميلة هذه النقطة أكثر من منتدى طرحت فية هذا الموضوع والكل علق على هذه النقطة .
أخي العزيز :-
مداخلتك جميلة جدا فوالله لم يوضع هذا الموضوع إلا للنقاش الجاد والهادف
لهذا سأوضح لك ما لم يتضح :-
أما ما قصدت في هذه النقطة أخي الكريم :-
* حرية التفكير والاختيار في كل شيء حتى في العقيدة والأصل في هذا قوله تعالى
{ لاَإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ }البقرة256
لتوضيح :-
خلقَ اللهُ الإنسانَ مفطورًا على الإيمان به سبحانه وتعالى، ومَنَحَهُ العقل والإرادة الذي يستطيع بهما:-
إما الانحراف عن فطرته، أو الارتقاء بقدراته حسب مكتسباته وظروفه الاجتماعية، وهذا العقل وهذه الإرادة هي سبب الجزاء الأخروي .
وقد منح الله الإنسان العقل والإرادة التى يستطيع بهما تغيير معتقداته:-
إما بالانحراف عنها أو الارتقاء بها، بقولة تعالى:-
{ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}[الروم: 30]،
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ؛ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ )[حديث صحيح، رواه أحمد والبخاري ومسلم]،
وهذا العقل وهذه الإرادة هي سبب الجزاء الأخروي ثوابًا وعقابًا قال الله تعالى:
{قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}[الأنعام: 104]،
وقوله سبحانه وتعالى: { وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ }[الكهف: 29]،
وقال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورً}[الإنسان: 3]،
وقال تعالى: {وَلَوْ شَاَءَ رَبُّكَ لآَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}[يونس: 99]،
وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:-
( رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ: عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ )[حديث صحيح، رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان والحاكم].
أخي العزيز أي توضيح أخر أنا حاضر .
لك من قلب الغطاس كل الود .
الغطاس
01-01-2009, 03:30 AM
ثم يا أخي الكريم :
لا يصح القول بأن للانسان الحرية في كل شيء بل الاسلام قد ضبط هذه الحرية بضوابط
بل المنطق السليم و الفطرة لا توافق على ( الحرّية في كل شيء )
ثم أين هذه الحرية التي سلبت ،، حتى نتحدّث و كأننا محرومين من كل شيء ،،[/color]
أرجو إعادة النظر في هذه المسألة ،،
وتقبل تحياتي[/size][/font]
أهلا بك أخي العزيز :-
أولا أرجوا أن تقرأ ما كتب عن الحرية جيدا .
ثانيا ما رأيك بهذا :-
لهذا أقول أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي أعطى الإنسان الحرية المطلقة السليمة في حدود الأحكام الشرعية في شتى أمور الحياة فوضح للإنسان الصواب وبين له الخطأ لقوله تعالى
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة3
أخي العزيز أي توضيح أخر أنا حاضر .
لك من قلب الغطاس كل المحبة والود ............
الغطاس
01-01-2009, 03:43 AM
عندما نفهم ديننا كم يجب
هذا يمنحنا حرية في كل شيء من خلاله
وحدها التخبطات في التشريعات من تقيدنــا
وتلك الأهواء التي تُسيس الدين حسب الرغبات
لله أنتَ ياغطاس
أهلا بك وطن :- ( الكلمة )
نعم لهذا أقول لابد أن نتبع في أمور ديننا من نثق بعلمة كــ كبار العلماء .
ويجب على الإنسان الإبتعاد الكلي والأبدي عن رغبات النفس.
فهوا النفس دائما هو الذي يترك الإنسان يقع في الخطأ .
صحيح ما قلت وطن :-
إذا طبقنا تعليم وتشريعات ديننا الإسلامي سنحصل على الحرية المطلقة وهذي من نعم
هذا الدين ..................... ولكن لا حياة لمن تنادي .
دمتــــ بــــــود ,,,,,,,,,,,,,,,
الغطاس
01-01-2009, 03:47 AM
ما أروع ديننا وفقط.
الغطاس راااااائع أنت
لك من الحب أصدقه ومن الشكر أجزله.
أهلا بك أيها الأستاذ الرائع .
لمرورك وقع في النفس فكن قريب من هذا المتصفح .
لك مني كل الحب والود والاحترام .
الغطاس
قلم لا يُكسر
01-01-2009, 09:13 PM
أخي الغطاس ،، بورك فيك
توضيحك جميل ،،
عندما نتحدّث عن موضوع ( الحرية ) أو غيرها من المواضيع الحساسة و التي تدور في الساحة الإسلامية قبل أن تكون في الساحة العالمية ،، ينبغي أن ننظر لها من منظور إسلامي ،،
ولي تعليق على قولك :
( ثانيا ما رأيك بهذا :-
لهذا أقول أن الدين الإسلامي هو الدين الوحيد الذي أعطى الإنسان الحرية المطلقة السليمة في حدود الأحكام الشرعية في شتى أمور الحياة فوضح للإنسان الصواب وبين له الخطأ لقوله تعالى
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة3 )
كلام جميل ،، لكن ألا ترى أن قولك ( الحرّية المطلقة ) يتناقض مع قولك ( في حدود الأحكام الشرعية )
أنا أتفق معك أن ديننا أعطان حرّية و لكن ليست مطلقة ،، بل نحن لا نبحث عن الحرّية المطلقة بقدر ما نبحث عن تطبيق أحكام الشرع و إن كانت تقيد من حرّيتنا الشيء الكثير ،، أليس الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول : ( حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات ) ،،
أريد أن أطرح عليك هذا السؤال :
من المعلوم أن المسلم المكلّف مأمور بتطبيق الأحكام الشرعية تعبّدا و إخلاصاً لله تعالى ،، وليس له أن يسأل عن سبب ذلك ،، قال تعالى ( لا يسأل عن ما يفعل وهم يُسألون ) بل يذكره الشارع أحياناً للترغيب أو غيره من الأسباب ،، فهل هذا تقييد للحرية ؟؟
[center]لي عودة بإذن الله ،، لكن موضوع جديد بعنوان :
( الحرية المنشودة )
الغطاس
01-02-2009, 04:50 AM
اشكر لك ردك المبارك وأفيدك أن هذه الردود والحوارات والمناقشات الهادفه تثري المعرفة وتقوم الإعوجاج وتتطلع الوصول إلى المثالية النسبية .
خاصة إذا كانت هذه المعرفة متصلة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
عودة على ذي بدئ :-
إن ما ذكرته بقولك أن من المعلوم ...... إلى . قال تعالى ( لا يسأل عن ما يفعل وهم يُسألون )...)
أقول وبالله التوفيق إن الكاتب ينبغي عليه أخي الكريم إذا أراد أن يكتب مقالا أو موضوعا لإثراء البوابة الإلكترونية به أو ليقرأه المجتمع الخارجي أن يتحرى الصواب فيما يكتب والدقة فيما يقول وذالك لأن العقول الناقدة والطامحة إلى هرم الأفضلية تستبصر فيما تقرأ وتتحرى فيما تقول ومن هذا المنطلق أقول لك أخي الكريم قرات مقالك ولي علية ملاحظات وهي :-
أولا :-
قولك ( وليس له أن يسأل عن سبب ذلك ،، ) .
كان بودي عند ذكرك هذه المقولة لو أنك أردفتها بدليل شرعي من الكتاب أو السنة , لأن مثل هذه المقولة لا تطلق إلا وهي مدعومة بدليل وذالك لإتصالها بحكم شرعي وللاسف أخي الكريم قد سبق
السيف العدل لإطلاقك حكم تكليفي بغير دليل شرعي , قد يتبادر إلى ذهنك كيف يكون هذا الكلام وقد أردفت هذه المقوله بدليل شرعي من القرأن:- قال تعالى ( لا يسأل عن ما يفعل وهم يُسألون )
رويدا رويدا لأوضح لك ذالك , بعدما نتناول الأية القرأنية بالشرح والتوضيح .
ثانيا :-
إستشهادك بهذه الأية ليس في محله ولو تدبرت فيها وأمعنت النظر لتضح لك أنك جانبت الصواب
فالأيـــــــــة أولا :-
تتكلم عن يوم القيامة بالنسبة للمكلف فقوله ( وهم يسألون ) أي يوم القيامة ولم تتطرق إلى ما ذكرت .
ثانيا :- الأية اثبتت أن الله لا يسأل عما يقضيه ولا معقب لحكمه جل وعلا .
قال الإمام أبن كثير في تفسيرة القران العظيم ( لا يسأل ...... ) أي هو الحاكم الذي لا معقب لحكمة ولا يعترض علية أحد لعظمته وجلاله وكبريائة وعلمة وحكمته وعدله ولطفة .(( تفسير القرأن العظيم , جزء 3 صفحة 171 )).
وقد أشار إلى مثل هذا المعنى (( إبن السعدي في تفسيره والجزائري أيضا بتفسيره )) .
ثالثا :- قوله تعالى ( وهم سألون )
بعد الإطلاع والبحث والنظر في كتب أهل التفسير لم أجد ما يثبت أن المقصود بهذه الاية سؤال الله تعالى للمكلف في الدنيا , وإن كان كذالك فكيف يكون هذا السؤال بين الله وعبادة في الدنيا وليس ثم هناك وحي من الله ومعلوم أن الوحي إنقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم .( وإلا فلا ).
رابعا :- في قوله ( لا يسأل عن ما يفعل وهم يُسألون )
ويتضح مما ذكرناه أعلاه أن الايه التي أستشهدت بها ليس لها إتصال لما أردت أن تثبته البتــــــه .
بقولك :- (( وليس له أن يسأل عن سبب ذلك ،، )) . وإذا كان كذالك فبحث عن دليل يثبت صحة ما تقول متحريا الصواب في ذالك .
ثالثا :-
قولك ( وليس له أن يسأل عن سبب ذلك ،، ) .
ان أهل العلم رحمهم الله تعالى عند دراستهم للأحكام الشرعية في الكتاب والسنة يتعرفون على الحكم مع دليله ويبحثون عن العلة ويسأل بعضهم بعض للوصول إليها , إن كان ذالك واردا في الكتاب أو في السنة , كيف لا والقياس قد يبنى على العلة البينه وقد أجاد وأفاد سماحة
الشيخ الوالد العلامة الفقية / محمد بن صالح العثمين عندما سأل عن علة تحريم لبس الذهب للرجال فبين أن لا بأس على الإنسان أن يسال عن العله بالتحريم والتحليل .
وسانقل لك جواب الشيخ على هذا السائل نصا :-
اعلم أيها السائل، وليعلم كل من يطلع على هذا الجواب أن العلة في الأحكام الشرعية لكل مؤمن، هي قول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً مُّبِيناً}.
فأي واحد يسألنا عن إيجاب شيء، أو تحريم شيء دل على حُكمه الكتاب والسنة فإننا نقول: العلة في ذلك قول الله تعالى، أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه العلة كافية لكل مؤمن، ولهذا لما سُئلت عائشة رضي الله عنها: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ قالت: "كان يصيبنا ذلك فنُؤمر بقضاء الصوم ولا نُؤمر بقضاء الصلاة"، لأن النص من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم علة موجبة لكل مؤمن، ولكن لا بأس أن يتطلب الإنسان العلة، وأن يلتمس الحكمة في أحكام الله تعالى، لأن ذلك يزيده طمأنينة، ولأنه يتبين به سمو الشريعة الإسلامية، حيث تقرن الأحكام بعللها، ولأنه يتمكن به من القياس إذا كانت علة هذا الحكم المنصوص عليه ثابتة في أمر آخر لم ينص عليه، فالعلم بالحكمة الشرعية له هذه الفوائد الثلاث.
مجموع فتاوى و رسائل الشيخ محمد صالح العثيمين المجلد التاسع عشر - كتاب زكاة النقدين.
رابعا :-
( أمثله على بعض العلل )
كلنا نعلم النهي عن أن يخطب المسلم على خطبة مسلم، والنهي عن أن يسوم على سومه، والنهي عن أن يبيع على بيعه، ونرك أن علة ذلك هو ما فيه من التنافر والوحشة التي تنشأ عن السعي في الحرمان من منفعة مقصودة فنستخلص من ذلك مقصدا شرعيا هو دوام الأخوة بين المسلمين، فنستخدم ذلك المقصد لإثبات الجزم بانتفاء حرمة الخطبة على الخطبة والسوم بعد السوم والبيع على البيع إذا كان الخاطب الأول والسائم الأول والبائع الأول قد أعرضوا عما رغبوا فيه.
خامسا :-
قولك ( فهل هذا تقييد للحرية ؟؟ )
من السهل الجواب على هذا السؤال مباشره إلا أنني من باب النصح لك ولاخواننا القراء وإرادة الحق وتبينه , ولإثراء هذا المنتدى بالمعرفة الصحيحه بسطت القول بما رأيته مخالف للحق قبل أن أقرأ فقرت السؤال مما أدى بي للإطاله لتبيين والإيضاح .
وعليه نقول أن الجواب على السؤال يتضح مما سبق أنه ( لا ) .
وأخيرا :-
أقول أن الحرية السليمه هي التي تتمشى مع الاحكام الشرعية فطلاقتها إنما تكون داخل أسوار الكتاب والسنه .
أخي العزيز :-
صدر وقلب الغطاس يتسع للجميع فاهلا بك على المحبه والود والإحترام .
دمتـــــ بـــــــــود
## المسافر ##
01-02-2009, 09:18 AM
تشكر الغطاس على الدرر
السيف
01-02-2009, 09:39 AM
الغطاس شكرا للموضوع
وتعليق القلم الذي لايكسر في محله
الغطاس
01-02-2009, 02:20 PM
تشكر الغطاس على الدرر
شكرا لك على هذا المرور العطر .
أما الدرر لم تكتمل إلا بتواجدك النقي .
دمتــــ بــــــــود ,,,,,,,
الغطاس
01-02-2009, 02:25 PM
الغطاس شكرا للموضوع
وتعليق القلم الذي لايكسر في محله
شكرا لك على المرور .
وتعليقك محله القلب .
والقلم الذي لا يكسر مكانه أيضا القلب .
تحياتي
قلم لا يُكسر
01-02-2009, 10:41 PM
أخي الغطاس
أشكرك على كل هذا الطرح وعلى رحابة صدرك
وللتوضيح فإن الذي قصدته من قولي : ( وليس له أن يسأل عن سبب ذلك )
أقصد سؤال الاعتراض على الأحكام الشرعية و إلا فليس ثمت خلاف فيما ذكرت أنت في ردك الأخير
أما عن الآية فأوافقك في أن هذا ليس محلّ استشهاد بها ،،
الغطاس
أشكر لك رحابة صدرك
الغطاس
01-02-2009, 11:56 PM
أخي الغطاس
أشكرك على كل هذا الطرح وعلى رحابة صدرك
وللتوضيح فإن الذي قصدته من قولي : ( وليس له أن يسأل عن سبب ذلك )
أقصد سؤال الاعتراض على الأحكام الشرعية و إلا فليس ثمت خلاف فيما ذكرت أنت في ردك الأخير
أما عن الآية فأوافقك في أن هذا ليس محلّ استشهاد بها ،،
الغطاس
أشكر لك رحابة صدرك
أنت راقي ايها القلم المبدع والرائع
والحمدالله الذي وصلنا إلى ما يفيدنا في دنيانا و أخرتنا
فالبحث عن الصواب هو الأهم .
إذا أنا وضحت أو أنت وضحت فكل منا مكمل لثاني .
أيها القلم :-
سيتسع صدري لك في كل مكان وزمان فأهلا بك أخ في الله .
دمتـــــ بــــــــود ,,,,,,,,,,,
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, TranZ by Almuhajir