أبو اسماء
02-17-2009, 12:01 PM
صنفان من الناس يرددون جملة " الفلوس مش كل شيء " كلما سنحت لهم الفرصة " الأتقياء المتدينون " و" التجَّار الكبار المُريشون ".
الأتقياء يستدلون بقول الله عز وجل " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " وهو ما نوافقهم عليه نحن البين بين الذين يغلب نصيبنا من الدنيا نصيبنا من الآخرة مع الأسف الشديد.
أما التجار في غالبهم فيستدلون على صدق هذه العبارة بالواقع الذي حوَّلهم - إلا من رحم الله - ليكونوا عبيداً للدرهم والدينار والين والدولار ، فهم في حركة لا تكاد تتوقف وبحث لا يكاد يهدأ عن " الفرص " التي تمكنهم من الحصول على المزيد من الأموال و" التهديدات " التي قد تتسبب في تقليل أرباحهم أو مداخيلهم ، وهو ، أعني الاستدلال بالواقع ، ما لا نوافقهم عليه نحن البين بين لأن استدلالهم بالواقع ليس بقوة استدلال الأتقياء بالنص القرآني.
يُضاف إلى هذا أننا نحن البين بين لا نُصدِّق زعم التجَّار الكبار بأن " الفلوس مش كل شيء " لأننا لم نجد ولا مرة واحدة صورة لأحدهم وهو عابس أو حزين . إذا استثنينا بطبيعة الحال صورهم " الحزينة " بعد خسارة فريقهم المفضَّل في كرة القدم !
إنَّك تجدهم باسمين ضاحكين مفرفشين في الندوات واللقاءات والحفلات والشاليهات ....الخ . تجد أحدهم في قصره المنيف مضطجعاً على صوفته المخملية يقرأ زاوية حظك هذا الأسبوع ، رغم أنَّه يزعم دائماً أنَّه لا يؤمن بالحظ وأنَّ ما تحقق له إنَّما تحقق بعرق جبينه رغم أنني لم أرَ ولا مرة واحدة عرقاً على جبين أحدهم . أو تجده على ظهر يخته القابع في موناكو يتشمس رغم أنَّه قمحي البشرة ! أو تجده جالساً خلف مكتبه الذي على الطراز الفيكتوري وتقف إلى جانبه سكرتيرته الجميلة جداً.
الفلوس قد لا تكون كل شيء لكنها وسيلة فعَّالة للحصول على كل شيء سواءً أكنت متدين أو غير متدين أو بين بين . فالمتدين التقي سيستخدمها في طاعة الله عز وجل ولن ينسى حظه من الدنيا بطبيعة الحال ، والتاجر غير المتدين سيستخدمها في الوصول إلى مشتهياته ومرغوباته ولن ينسى حظه من الآخرة بطبيعة الحال ، والبين بين سيستخدمونها بين بين .
الفلوس تشتري ناس كُثُر وأشياء كثيرة ؛ مثقفين وأدباء وساسة وكُتَّاب - لن تعلموا إن كنت أنا أحدهم أم لا - وفنانين و" فنانات " ومطربين و" مطربات " . كما أنَّها تشتري مؤسسات إعلامية من قنوات وجرائد ومراكز ومواقع . بل وتشتري أحزاب كاملة تقاتل في سبيل صاحب هذه الفلوس الطاهرة. وصدِّق إذا قيل لك أنَّها تشتري مواقف حكومات ودول !!
الفلوس هي الفانوس السحري الذي يحقق لك كل ما تحلم به .
لا أريد أن أكون مليارديراً رغم أنني أشك أنني سأرفض فيما لو سنحت الفرصة ، ولا أريد المال من أجل شراء أحد لكنني أريد قدراً من المال يسمح لي ببناء بيتي الخاص وتأمين صحة أفراد أسرتي - بعد الله سبحانه وتعالى - وتعليم أبناءي تعليماً جيداً حتى إدخالهم جامعات مرموقة. لا أريد أن أضطر يوماً إلى تقديم معروض أو أنخى بني عمي أو أصف في طابور أو أرسل برقية للمتنفذين أرجوهم وأستعطفهم وأتذلل إليهم أو أكتب قصيدة أو أشتريها من أحد لأقدِّمها لمسؤول كي أتمكن من الحصول على نصيبي " الطبيعي " من العيش في هذه الحياة على هذه الأرض.
أنا مش طمَّاع . وأعدكم بأن أصدِّق بأن " الفلوس مش كل شيء " بعد أن أجرِّب العيش الكريم الذي يسمح لي بتأمين ضرورات الحياة لي ولأسرتي الصغيرة ، لا أكثر ولا أقل. وسأتعهد إليكم بعد ذلك بأن لا أحسد أحداً من هؤلاء النفر المليارديريه لأنني سأؤمن حينها أن الله قد قسَّم الأرزاق وأن أحداً لم يأخذ رزقي رغماً عني أو بموافقتي وفق طرائقه الملتوية.
حتى ذلك الحين تظل الفلوس هي كل شيء ، ومن يقول خلاف ذلك إمَّا أنَّه مؤمنٌ تقيٌ أو تاجرٌ أفَّاقٌ .
--------------------------------------------
عبدالله الشولاني
كاتب سعودي
الأتقياء يستدلون بقول الله عز وجل " من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون " وهو ما نوافقهم عليه نحن البين بين الذين يغلب نصيبنا من الدنيا نصيبنا من الآخرة مع الأسف الشديد.
أما التجار في غالبهم فيستدلون على صدق هذه العبارة بالواقع الذي حوَّلهم - إلا من رحم الله - ليكونوا عبيداً للدرهم والدينار والين والدولار ، فهم في حركة لا تكاد تتوقف وبحث لا يكاد يهدأ عن " الفرص " التي تمكنهم من الحصول على المزيد من الأموال و" التهديدات " التي قد تتسبب في تقليل أرباحهم أو مداخيلهم ، وهو ، أعني الاستدلال بالواقع ، ما لا نوافقهم عليه نحن البين بين لأن استدلالهم بالواقع ليس بقوة استدلال الأتقياء بالنص القرآني.
يُضاف إلى هذا أننا نحن البين بين لا نُصدِّق زعم التجَّار الكبار بأن " الفلوس مش كل شيء " لأننا لم نجد ولا مرة واحدة صورة لأحدهم وهو عابس أو حزين . إذا استثنينا بطبيعة الحال صورهم " الحزينة " بعد خسارة فريقهم المفضَّل في كرة القدم !
إنَّك تجدهم باسمين ضاحكين مفرفشين في الندوات واللقاءات والحفلات والشاليهات ....الخ . تجد أحدهم في قصره المنيف مضطجعاً على صوفته المخملية يقرأ زاوية حظك هذا الأسبوع ، رغم أنَّه يزعم دائماً أنَّه لا يؤمن بالحظ وأنَّ ما تحقق له إنَّما تحقق بعرق جبينه رغم أنني لم أرَ ولا مرة واحدة عرقاً على جبين أحدهم . أو تجده على ظهر يخته القابع في موناكو يتشمس رغم أنَّه قمحي البشرة ! أو تجده جالساً خلف مكتبه الذي على الطراز الفيكتوري وتقف إلى جانبه سكرتيرته الجميلة جداً.
الفلوس قد لا تكون كل شيء لكنها وسيلة فعَّالة للحصول على كل شيء سواءً أكنت متدين أو غير متدين أو بين بين . فالمتدين التقي سيستخدمها في طاعة الله عز وجل ولن ينسى حظه من الدنيا بطبيعة الحال ، والتاجر غير المتدين سيستخدمها في الوصول إلى مشتهياته ومرغوباته ولن ينسى حظه من الآخرة بطبيعة الحال ، والبين بين سيستخدمونها بين بين .
الفلوس تشتري ناس كُثُر وأشياء كثيرة ؛ مثقفين وأدباء وساسة وكُتَّاب - لن تعلموا إن كنت أنا أحدهم أم لا - وفنانين و" فنانات " ومطربين و" مطربات " . كما أنَّها تشتري مؤسسات إعلامية من قنوات وجرائد ومراكز ومواقع . بل وتشتري أحزاب كاملة تقاتل في سبيل صاحب هذه الفلوس الطاهرة. وصدِّق إذا قيل لك أنَّها تشتري مواقف حكومات ودول !!
الفلوس هي الفانوس السحري الذي يحقق لك كل ما تحلم به .
لا أريد أن أكون مليارديراً رغم أنني أشك أنني سأرفض فيما لو سنحت الفرصة ، ولا أريد المال من أجل شراء أحد لكنني أريد قدراً من المال يسمح لي ببناء بيتي الخاص وتأمين صحة أفراد أسرتي - بعد الله سبحانه وتعالى - وتعليم أبناءي تعليماً جيداً حتى إدخالهم جامعات مرموقة. لا أريد أن أضطر يوماً إلى تقديم معروض أو أنخى بني عمي أو أصف في طابور أو أرسل برقية للمتنفذين أرجوهم وأستعطفهم وأتذلل إليهم أو أكتب قصيدة أو أشتريها من أحد لأقدِّمها لمسؤول كي أتمكن من الحصول على نصيبي " الطبيعي " من العيش في هذه الحياة على هذه الأرض.
أنا مش طمَّاع . وأعدكم بأن أصدِّق بأن " الفلوس مش كل شيء " بعد أن أجرِّب العيش الكريم الذي يسمح لي بتأمين ضرورات الحياة لي ولأسرتي الصغيرة ، لا أكثر ولا أقل. وسأتعهد إليكم بعد ذلك بأن لا أحسد أحداً من هؤلاء النفر المليارديريه لأنني سأؤمن حينها أن الله قد قسَّم الأرزاق وأن أحداً لم يأخذ رزقي رغماً عني أو بموافقتي وفق طرائقه الملتوية.
حتى ذلك الحين تظل الفلوس هي كل شيء ، ومن يقول خلاف ذلك إمَّا أنَّه مؤمنٌ تقيٌ أو تاجرٌ أفَّاقٌ .
--------------------------------------------
عبدالله الشولاني
كاتب سعودي