المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل كانت قطر تعلم بمداخلة القذافي في القمة العربية؟


شامخ
03-31-2009, 12:50 AM
وصف خالد الدخيّل المحلل والكاتب السياسي مداخلة الرئيس الليبي في الجلسة الافتتاحية للقمة العربية بأنها "مخزية"، مضيفاً أن حديث القذافي الذي وجهه للملك عبدالله بن عبد العزيز تضمن الكثير من الشعور بالثأر، وافتقد إلى اللياقة والأدب. وتساءل الدخيّل " هل كان لدى الحكومة القطرية علم مسبق بكلمة العقيد في هذا المشهد المحيّر؟ ". من جهته، علق الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان بالقول إن تصرف العقيد معمر القذافي كان معيباً، وانه (القذافي) اختار هذا " الإخراج التعيس "، مستغرباً كيف يتفوه شخص ما بهذا الحديث، ثم يطلب المصالحة فـ " هذا تصرف لا يقبله أحد ". وكانت الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الحادية والعشرين، قد شهدت مداخلة للرئيس الليبي معمر القذافي، وجهها للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، بدأها بشكر أمير قطر، ثم تهجم فيها على الملك عبدالله، متهماً العاهل السعودي بالهروب من مواجهته طوال ست سنوات، واختتمها بالحديث عن المصالحة.

وتلى هذه الوصلة التي ألقاها القذافي، لقاء مصالحة جمع العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز، والزعيم الليبي معمر القذافي، بمعيّة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، ليعطي انطباعاً بأن العاهل السعودي الملك عبدالله، وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة، يسعيان بشكل تام لإتمام مشروع المصالحات العربية، مهما كلفهما ذلك من جهد، ولهذا تجاهل الملك عبدالله الإساءة المتعمدة التي وجهها له القذافي ومضى في طريق المصالحة رغم كل ما أثير حول مداخلة القذافي.

خالد الدخيّل: القذافي مسكونٌ بنفسه ولا تهمه القضايا العربية

الدكتور خالد الدخيّل المحلل والكاتب السياسي السعودي قال في حديث مع إيلاف حول مداخلة القذافي " أعتقد أنها جزء من أسلوب القذافي المعتاد وهو أسلوب الإثارة وأسلوب الخروج عن النص، وفيها شيء من الاستهتار، وشيء من عدم اللياقة في الحديث. اعتقد الكلمة تضمنت الكثير من الشعور بالثأر لان السعودية تجاهلت القذافي بشكل تام في السنوات الماضية، فحاول القذافي أن ينتصر لذاته بهذه الطريقة المخزية".

وأضاف الكاتب السعودي قائلا القذافي في ما يبدو كان يريد مصالحة، ولكنه في الوقت نفسه كان يريد أن يكون هو المنتصر في المواجهة، فقد أعاد ما قاله له الملك عبدالله قبل ست سنوات، ورده له، ثم عرض المصالحة!. واستبعد الدخيّل وجود إمكانية للمصالحة مع العقيد معمر القذافي، فلا يمكن الوصول معه إلى نتيجة تذكر، فهو رجل مسكون بنفسه، فهو يقول إنه ملك ملوك أفريقيا، وما أعرفه أن قبائل أفريقية بايعته في شهر أغسطس الماضي، وجعلته ملكا عليها!

ومضى الدخيّل قائلا " القذافي يريد أن يزيد رصيده من الألقاب، فهو قائد الثورة، وملك الملوك، والآن أضاف إلى هذه الألقاب إمام المسلمين، وصاحب الكتاب الأخضر، فالرجل- والحديث للدخيّل- مسكونٌ بنفسه، وغير معني بالقضايا الليبية، ولا العربية، ولا حتى بالمصالحة، التي أصبحت كالمسرح في المشهد السياسي العربي، وهو يريد أن يبرز في هذا المشهد بهذه الفرقعات والأسلوب غير اللائق في الحديث، والذي لا يتناسب مع طبيعة المناسبة، وهي القمة العربية، ولا مع طبيعة الهدف وهو تحقيق المصالحة".

ومضى الدخيل قائلاً "ربما هذا يعكس طبيعة المصالحات العربية، التي أستبعد أن يكون هناك إمكانية لتحقيقها، ما لم يكن هناك جديّة في مواجهة المشاكل بين الدول العربية بكل وضوح وشفافية، أما الحديث عن العناوين العريضة وعن المشاكل العديدة التي تختفي وراءها ، فهذا يضيّع هدف المصالحة العربية، والعقيد معمر القذافي انموذج في هذا الموضوع". وعلق الدخيّل حول صمت المسؤولين السعوديين عن الرد على القذافي بالقول "انه تصرف عقلاني، وكان من الأفضل أن يكون هناك صمت، واعتقد أنهم أحسنوا بتجاهل الموضوع سواء من الملك عبدالله أو من سعود الفيصل وزير الخارجية".

وقال معلقا على حديث أمير قطر الذي قدم اعتذاره لأنه قاطع القذافي خلال الجلسة حين قال "أنا أعتقد يا أخ معمر يمكن أنني فهمت خطأ، وأنا أعتذر أمام الإخوة الملوك والرؤساء وأشكرك على كلماتك الموفقة".. حيث قال الدخيل "اعتذار الشيخ حمد كان لافتاً فعلاً، وتبرز أمام كلمات الشيخ حمد أمير قطر أكثر من علامات استفهام، ولا أتصور أن السعودية سوف تستوضح حقيقة الموقف القطري، وهل كان لدى الحكومة القطرية علم مسبق بكلمة العقيد؟ لان كلمة العقيد لم تكن مجدولة ضمن كلمات القادة، ودخل على الخط فجأة، فصار هناك تداخل بين العقيد والشيخ حمد انتهى باعتذار الشيخ حمد في مشهد غريب فعلا. هل كان لدى رئاسة الجلسة علما بهذه المداخلة؟ هذا سؤال يوجه للشيخ حمد بن خليفة أمير قطر".

وفي سؤال لإيلاف هل تتوقع أن تنجح المساعي التي تجري حاليا لمصالحة سعودية ليبية، ختم المحلل السياسي خالد الدخيل بالقول لا أتوقع أن تكون هناك مصالحة بين السعودية وليبيا، ولكنني اعتقد أن السياسة العربية دائما تفاجئنا بما لا نتوقع!.

عبد الوهاب بدرخان: ما فعله القذافي معيب


عبد الوهاب بدرخان

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي عبد الوهاب بدرخان أن هناك عوامل ساعدت في عدم وضوح الصورة في البداية، حيث قال "تضافرت الأخطاء التقنية، وتدخلات أمير قطر وطريقة كلام الرئيس القذافي، لكي تجعلنا نخرج بانطباع ملتبس عما قيل، لأننا كنا نلتقط عبارة ثم يتم بترها، ثم نلتقط عبارة أخرى، وهكذا، إذا النتيجة ظل الكلام ملتبسا لدينا، وإذا صح ما بثته وكالة الأنباء الليبية فهو كلام معيب وليس في الاتجاه الصحيح".

وأضاف المحلل اللبناني قائلاً " إذا كان القذافي يريد أن يتجاوز الخلاف فعلا، بغض النظر إذا كان يريد أن يعتذر أم لا، فانه اخطأ الطريقة، لأنه كرر الاهانه ثم أراد أن يصالح. وهذا لا يمكن ان يقبله أحدا. وربما تجري اتصالات الآن لكي يسحب كلامه".

وأضاف بدرخان قائلا " اعتقد أن كلام أمير قطر، وتأييده لحديث القذافي، نابع من انه أيضا لم يلتقط كل الكلام، إسوة بجميع من هم حوله، فمن استطاع أن يستمع لمداخلة القذافي هم فقط من كانوا بالقرب من الوفد الليبي. ربما ركز أمير قطر على عبارة ( أريد أن أزورك أو تزورني)، التي قالها القذافي، فتوقع انه يريد المصالحة ولذلك أثنى عليه". وختم بدرخان بالقول " خصوصا وان أمير قطر كان هو الذي يقوم بالاتصالات بين الطرفين لترتيب المصالحة، ولم يكن هناك رفض من الجانبين للمصالحة ولكن القذافي أراد هذا الإخراج التعيس فأعطى نتيجة حتى الآن ليست ايجابية ولا تحقق المطلوب

شامخ
03-31-2009, 12:58 AM
أكد العاهل السعودي الملك عبدالله، الذي ظل هادئاً في الوقت الذي كان الرئيس الليبي معمر القذافي يتهجم على شخصه، عزمه على المضي قدماً في مشروعه الذي بدأ من أجل لم الشمل العربي، وإزالة كافة العوائق التي قد تقف بوجه وحدة الصف العربية. ومع أن خطاب القذافي كان متهكما، ومهاجماً حيث قال فيه " أخي عبد الله، ست سنوات وانت هارب وخائف من المواجهة". واضاف متوجها الى العاهل السعودي "اريد ان اطمئنك بان لا تخاف واقول لك بعد ست سنوات ثبت انك انت الذي الكذب وراءك والقبر امامك وانت هو الذي صنعتك بريطانيا وحاميتك اميركا ".

واضاف انه على استعداد على انهاء الخلاف بينهما وقال " احتراما للامة اعتبر المشكل الشخصي الذي بيني وبينك قد انتهى وانا مستعد لزيارتك وانك انت تزورني ". إلا ان الملك عبدالله بن عبد العزيز وافق على الجلوس مع القذافي على ذات الكرسي الأبيض في صور بثتها قناة الجزيرة القطرية، والتي عكست لطافة الأجواء بين خادم الحرمين الشريفين والقذافي وسط إبتسامات أمير قطر راعي هذا اللقاء، وحضر الاجتماع من الجانب السعودي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية ومن الجانب القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ومن الجانب الليبي مدير المحفظة الأفريقية بشير صالح.

وبعد انتهاء القسم الاول من جلسات القمة العربية، عقد الزعيمان لقاء وضع حدا لقطيعة استمرت ست سنوات، شارك فيه امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني، بحسب ما افادت مصادر. وقد اكد المبعوث الخاص للزعيم الليبي احمد قذاف الدم انعقاد هذا اللقاء على هامش القمة. وقال قذاف الدم ان اللقاء "استمر لمدة ساعة وبعد انتهائه، استضاف امير قطر الزعيمين على مائدة الغداء".
واكد ان "اللقاء حصل وطويت صفحة الخلافات الناتجة من سوء تفاهم"، مشيرا الى ان القذافي "حريص على ان تتفرغ الامة لمواجهة الاخطار المحدقة بها". وبحسب المسؤول الليبي، تبادل الزعيمان دعوات الزيارة و"انتهى سوء التفاهم بين السعودية وليبيا في هذه القمة". وتتسم العلاقة بين الرجلين بكثير من التوتر منذ سنوات عدة، وقد حصلت مواجهة كلامية قوية بينهما لاسيما خلال القمة العربية في شرم الشيخ العام 2003.

لكن تحسنا طرأ في العلاقات بين البلدين حين اعلنت طرابلس الحداد لمدة ثلاثة ايام وارسل الزعيم الليبي معمر القذافي مبعوثه الشخصي احمد قذاف الدم الى الرياض لتقديم العزاء بالعاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز في آب/اغسطس 2005. وفي الشهر نفسه، اصدر العاهل السعودي عفوا عن ليبيين متهمين بتدبير محاولة اغتياله يوم كان وليا للعهد. وشمل هذا العفو "ثلاثة ليبيين" اثنان منهم ضابطان في الاستخبارات الليبية بحسب مصادر سعودية.

ويشير مراقبون للشأن السعودي إلى ان اللقاء سيتضمن اعتذاراً من الشيخ حمد أمير قطر سيقدمه للملك عبدالله، لسوء فهمه لخطاب القذافي، بالإضافة إلى محاولة التقريب بين الزعيمين العربيين، كما يضيف آخرون بأن ردة الفعل السعودية كانت حكيمة وتعكس سياسية قائدها، ودعوا إلى العمل أن يتهم الملك عبدالله بالخوف من مواجهة القذافي، فذلك ليس أبلغ من خوف الرئيس الليبي وهربه مباشرة بعد انهاء كلمته.

واثارت هذه الحادثة محللي القنوات الإخبارية، حيث وصفها البعض بأنها أحد طرائف الرئيس القذافي التي تعودت القمم العربية عليها، بل حتى أن البعض صار ينتظرها، فيما أستغرب آخرون من إصرار الرئيس القذافي على إثارة العرب في كل قمة عربية يحضرها.

ويذكر أن الأمير حمد بن خليفة قد بدأ القمة العربية بشكره للعاهل السعودي، حيث أثنى على مبادرته الأخيرة في قمة الكويت الإقتصادية، كما أنه حاول مقاطعة القذافي فور نطقه بعبارة (أخي عبدالله) خشية من تجاوز القذافي كما حصل في قمة 2003 في شرم الشيخ.