المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مستقبل "الكارثة": "حكمة السويد" المرورية مجاناً


شامخ
04-10-2009, 11:38 PM
في المملكة العربية السعودية، يموت شخص كل ساعة ونصف الساعة، ويصاب أو يُعاق شخص كل ربع ساعة، بسبب الحوادث المرورية". ما رأيك في هذه المعلومة؟ هل جعلتك تشعر أن البلاد تعيش وتتعايش مع كارثة..؟ حسنا. ما رأيك أن هذه المعلومة قديمة، عمرها نحو عشر سنوات، كان "المعدّل" أقل من هذا، لكنه كان يستحق وصف "كارثة". واستمر ينمو حتى أصبح الوطن يفقد "ستة عشر إنسانا" يوميا ويودعهم المقابر، وتستقبل مستشفياته ودور رعايته، "ستة وتسعين مصابا ومعاقا" بعضهم إعاقته أقل وقعا وألما من مصيبة موته، عند أهله وعند الدولة التي تخسر سنويا أكثر من ثلاثة عشر بليون "بليون" ريال بسبب الحوادث.
مدير عام المرور اللواء فهد البشر، الذي أورد هذه المعلومة "المعروفة" في حواره مع صحيفة "الحياة" يوم الاثنين الماضي وعد "بنظام تقني جديد لرصد المخالفات المرورية في جميع مناطق السعودية، ويتضمن كاميرات رصد ومراقبة سيتم نشرها في جميع مدن المملكة وعلى الطرق السريعة من خلال مشروع تقني إلكتروني شامل يعمل على بث رسائل عبر الجوال في أقل من دقيقة للمخالف"، وهذا ـ لا شك ـ مشروع رائع لولا أن مدير عام المرور قال ـ كما فهمت ـ إنه سيبدأ بعد ستة أشهر، بينما كنت أظن أنه قد بدأ على الأقل في المدن الرئيسية، وفق ما قرأت سابقا.
وعلى الرغم من هذا يظل المشروع رائعا، والمهم أن يبدأ ـ فعلا ـ بعد ستة أشهر، وأن يشعر الجميع بتطبيقه من لحظاته الأولى، ومن المؤكد أن الجميع سيشعرون إذا تم التطبيق فعلا، لأن الفوضى المرورية القائمة ستستشعر أي نظام يحاول الحد منها، لأنها في الذروة، وإحصائيات القتلى والمصابين دليل لا يقبل التشكيك ولا يجوز معه الحديث عن وجود أدنى درجات "النظام".
لقد شعرت وأنا أقرأ إجابات اللواء البشر أنه يحاول "تطييب خواطر الجمهور" من خلال إقناعهم بأن إدارته جهة تنفيذية لنظام المرور الجديد وليست جهة تشريعية، وأن رجال المرور ليسوا ملائكة فهم بشر يخطئون ويصيبون، وأن مدة تسديد المخالفة المقررة بثلاثين يوما مدة كافية. ونحو ذلك من الأمور التي بدا لي أن اللواء يسعى لإقناع الناس بالإجراءات التي يسعى من خلالها إلى معالجة ما يعرف ونعرف وتؤكده الإحصائيات أنها "كارثة كبرى" بكل المقاييس الكارثية.
ومع أنني أتفق مع اللواء البشر بضرورة الاحتكام إلى المحاكم المرورية "أين هي؟"، وأهمية توخي العدالة عند تطبيق الأنظمة المرورية إلا أن أمر التطبيق النظامي لا يتطلب إقناعا لأحد، ولا "تطييبا لخاطر أحد" فما دام الأمر يتعلق بنظام معلن فإن التطبيق على الجميع ليس محل نقاش ولا ضرورة اقتناع، بل ميدان تطبيق صارم، وضرب بيد من حديد على كل مخالف سواء كان مقتنعا، أو أنه لم يعرف طيلة حياته أن الإشارة الحمراء تعني إيقاف "الونيت"!
بقي أن أشير إلى نقطتين هامتين في حديث اللواء البشر:
الأولى، تتعلق برجال المرور الذين قال إنهم بشر "يخطئون ويصيبون" وأود أن أقول إن هذه ليست محل خلاف، ولكن السؤال أين هم هؤلاء الرجال؟ فنحن في مدينة جدة ـ مثلا ـ لا نراهم إلا نادراً، بينما نرى المخالفات المرورية عند التقاطعات ـ بالذات ـ وفي الشوارع الرئيسية "بالكوم"، ولا أخفيك أنها مخالفات صارخة، تضطر حتى من يريد الالتزام بالنظام إلى المخالفة، إذ لا سبيل في أحيان كثيرة غيرها، والجميع مطمئنون في ظل غياب رجال المرور "العلني، والسري" وهذا الأخير ـ السري ـ الذي أشدتم بنجاحه، لا أظن أن له أثرا يذكر في عروس البحر الأحمر.
الثانية: أشار اللواء البشر إلى أن دولة "السويد" سجلت الرقم "صفر" في قتلى الحوادث المرورية خلال عام، من خلال تحسين النواحي الهندسية والتوعوية من أجل الوصول إلى احترام الأنظمة المرورية، وقد قارن اللواء بين "السويد" وما يحدث في البلاد العربية، وهي مقارنة لم ترق لي ولم تعجبني، والذي يروق لي ولغيري ويعجبنا هو ما نردده دائما ولا نطبقه غالبا، من "أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها"، ولذا لا بد أن أسأل اللواء البشر: هل لدينا ما يمنع من استنساخ الحكمة السويدية بالكامل. علّنا بعد خمس أو عشر سنوات نصل إلى الرقم صفر أو قريب منه؟ أظن أن "السويديين" سيرحبون ويعطوننا تجربتهم الناجحة مجانا. أليس كذلك؟
.
/
.
قينان الغامدي

النورس
04-12-2009, 09:43 PM
من الغريب أننا ندافع عن أخطائنا أكثر
مما ندافع عن صوابنا

النورس 12 أبريل