أبو اسماء
04-14-2009, 01:10 PM
إذا كان رواد الثقافة العربية في الثمانينات هم نتاج الرؤى اليسارية والقومية والمتأثرين بها، فإن كثيراً من مثقفي اليوم هم نتاج الصحوة الإسلامية والمتأثرون بها بشكل أو بآخر، هذا إذا أخذنا في الاعتبار أن تيار الصحوة الإسلامية تيار شعبوي جارف خلال الثمانينات ترك خلالها بصمة معرفية قد تكون سالبة أو موجبة أحيانا لكن من المؤكد أنها كانت تياراً قوياً لتحريك المعرفة في مجتمعات راكدة (كمجتمعات الخليج) .
من خلال أجندة الصحوة الفاعلة في ذلك الوقت والتي كانت تتمثل في (الكاسيت الإسلامي) وما يحتويه من تنوع استطاع خلالها كسب شريحة كبيرة بالإضافة إلى الصراعات الجانبية مع تيارات مغايرة لتيار الصحوة, يومها لم يكن هناك أي تيار قوي آخر منافس قادر على الاستقطاب كما هو حال الصحوة، لكن يبقى أن هناك خللاً ما حال دون استمرارية ريادية مثقفي الثمانينات (اليسار والقومي) رغم وجودهم اليوم، الأمر ذاته ينسحب على مثقفي اليوم الذين أزعم أن كثيراً منهم نتاج الصحوة الإسلامية بشكل أو بآخر، وأنا بذلك لا أقصد أن ثقافتهم نتاج الصحوة لكن بداية تشكلهم كانت على يد الصحوة.
بقي أن هناك ظاهرة لابد من التوقف عندها وهي أن كثيراً ممن هم نتاج الصحوة باتوا اليوم إما خارجين عن نسقها الفكري أو خصوماً أشداء لها!.
تُرى هل الخلل كان في الصحوة ذاتها التي ساهمت في تفتح هذه العقول الثقافية وفتحت لها باب المعرفة -وهي حقيقة يكرهها الكثير اليوم- أم إن الأمر في الأشخاص أنفسهم وتركيبتهم الفكرية والنفسية؟.
أعتقد أن هذه الإشكالية بالغة التعقيد والحساسية في نفس الوقت، فمما لاشك فيه أن الصحوة ضاقت ببعض التساؤلات المشروعة ولم تحسن التعامل مع إثارة الأسئلة بل وحاولت قمعها أحيانا!.
ففي فترة منتصف ونهاية التسعينات على وجه التحديد انفتحت عقول هؤلاء الشباب الشرهين ثقافياً والمتمردين فكرياً على كتب وأطروحات لم تكن متاحة بالإضافة إلى الإنترنت الذي ساهم في تقريب أفكار لم تكن في متناول الجميع، وهو الأمر الذي جعل هذه النخب تتقوقع على ذواتها في البداية على شكل مجموعات صغيرة ومن ثم تفتحت على آفاق لا محدودة من المعرفة هوت بها في بعض الأحيان إلى السقوط في هاوية الإلحاد واللا دين والتنكر للحضارة والأمة والمجتمع الذي ينتسب إليه الإنسان، طبعا هؤلاء الذين وصلوا إلى هذه المرحلة يختلفون معي على كلمة سقوط إذ إنهم يرون أنهم بلغوا الذروة في الوصول إلى هذه النتيجة !
ما يهمني هو أن الصحوة الإسلامية كانت فاعلة ومؤثرة على هؤلاء وهو الأمر الذي يصرون على إنكاره مع إصرارهم على انتقاد الصحوة!
هذا الكلام لا ينطبق على الجميع بكل تأكيد فهناك شخصيات ليبرالية وعلمانية ويسارية اليوم لا تنكر انتماءها ولا تأثرها بالفكر الصحوي يوما، ومع ذلك تمارس ليبراليتها بكل ثقة وبلا تأزم، وهي شخصيات أثبتت قدرتها الثقافية رغم تحولاتها الفكرية.
بقي أن هناك أشخاصاً مصابين بهلوسة الذات وانتفاخ الأنا وهوس البروز وهو ما قادهم إلى التمرد على إرثهم الفكري محاولين التعلق ببعض الإسنادات الفلسفية والمصطلحات الفكرية الغريبة ليوصلوا للناس مدى غزارة المعرفة لديهم!
لذا تجد أن كثيراً من هذه الفئة لا يؤمنون بمرجعية ثقافية ولا بقامة فكرية فالجميع عندهم بسيطون ومتخلفون وليس لديهم مشاريع محددة ويكررون المشاريع الغربية الكبرى، لتخلو بعد ذلك الساحة إلا منهم! وهم الذين لم يطلعوا على ثقافات الآخرين ولم يقرؤوا نتاج لغات أخرى ولم يخوضوا تجارب فكرية عميقة ففي النهاية تجد أنك أمام مراهقة فكرية سمجة لا تعدم من فائدتها في تحريك الجو الراكد ولكن دون أدنى فائدة علمية حقيقية للمجتمع الذي يلعنونه صباح مساء.
خالد عبدالله المشوح
صحفي وكاتب في صحيفة الوطن
من خلال أجندة الصحوة الفاعلة في ذلك الوقت والتي كانت تتمثل في (الكاسيت الإسلامي) وما يحتويه من تنوع استطاع خلالها كسب شريحة كبيرة بالإضافة إلى الصراعات الجانبية مع تيارات مغايرة لتيار الصحوة, يومها لم يكن هناك أي تيار قوي آخر منافس قادر على الاستقطاب كما هو حال الصحوة، لكن يبقى أن هناك خللاً ما حال دون استمرارية ريادية مثقفي الثمانينات (اليسار والقومي) رغم وجودهم اليوم، الأمر ذاته ينسحب على مثقفي اليوم الذين أزعم أن كثيراً منهم نتاج الصحوة الإسلامية بشكل أو بآخر، وأنا بذلك لا أقصد أن ثقافتهم نتاج الصحوة لكن بداية تشكلهم كانت على يد الصحوة.
بقي أن هناك ظاهرة لابد من التوقف عندها وهي أن كثيراً ممن هم نتاج الصحوة باتوا اليوم إما خارجين عن نسقها الفكري أو خصوماً أشداء لها!.
تُرى هل الخلل كان في الصحوة ذاتها التي ساهمت في تفتح هذه العقول الثقافية وفتحت لها باب المعرفة -وهي حقيقة يكرهها الكثير اليوم- أم إن الأمر في الأشخاص أنفسهم وتركيبتهم الفكرية والنفسية؟.
أعتقد أن هذه الإشكالية بالغة التعقيد والحساسية في نفس الوقت، فمما لاشك فيه أن الصحوة ضاقت ببعض التساؤلات المشروعة ولم تحسن التعامل مع إثارة الأسئلة بل وحاولت قمعها أحيانا!.
ففي فترة منتصف ونهاية التسعينات على وجه التحديد انفتحت عقول هؤلاء الشباب الشرهين ثقافياً والمتمردين فكرياً على كتب وأطروحات لم تكن متاحة بالإضافة إلى الإنترنت الذي ساهم في تقريب أفكار لم تكن في متناول الجميع، وهو الأمر الذي جعل هذه النخب تتقوقع على ذواتها في البداية على شكل مجموعات صغيرة ومن ثم تفتحت على آفاق لا محدودة من المعرفة هوت بها في بعض الأحيان إلى السقوط في هاوية الإلحاد واللا دين والتنكر للحضارة والأمة والمجتمع الذي ينتسب إليه الإنسان، طبعا هؤلاء الذين وصلوا إلى هذه المرحلة يختلفون معي على كلمة سقوط إذ إنهم يرون أنهم بلغوا الذروة في الوصول إلى هذه النتيجة !
ما يهمني هو أن الصحوة الإسلامية كانت فاعلة ومؤثرة على هؤلاء وهو الأمر الذي يصرون على إنكاره مع إصرارهم على انتقاد الصحوة!
هذا الكلام لا ينطبق على الجميع بكل تأكيد فهناك شخصيات ليبرالية وعلمانية ويسارية اليوم لا تنكر انتماءها ولا تأثرها بالفكر الصحوي يوما، ومع ذلك تمارس ليبراليتها بكل ثقة وبلا تأزم، وهي شخصيات أثبتت قدرتها الثقافية رغم تحولاتها الفكرية.
بقي أن هناك أشخاصاً مصابين بهلوسة الذات وانتفاخ الأنا وهوس البروز وهو ما قادهم إلى التمرد على إرثهم الفكري محاولين التعلق ببعض الإسنادات الفلسفية والمصطلحات الفكرية الغريبة ليوصلوا للناس مدى غزارة المعرفة لديهم!
لذا تجد أن كثيراً من هذه الفئة لا يؤمنون بمرجعية ثقافية ولا بقامة فكرية فالجميع عندهم بسيطون ومتخلفون وليس لديهم مشاريع محددة ويكررون المشاريع الغربية الكبرى، لتخلو بعد ذلك الساحة إلا منهم! وهم الذين لم يطلعوا على ثقافات الآخرين ولم يقرؤوا نتاج لغات أخرى ولم يخوضوا تجارب فكرية عميقة ففي النهاية تجد أنك أمام مراهقة فكرية سمجة لا تعدم من فائدتها في تحريك الجو الراكد ولكن دون أدنى فائدة علمية حقيقية للمجتمع الذي يلعنونه صباح مساء.
خالد عبدالله المشوح
صحفي وكاتب في صحيفة الوطن